في يوم الصمت .. ؛


١
في الصمت ..
يمكن أن نسمع صوتاً من أصوات الله .. ؛

٢
وفي الصمت ..
يصلي البسطاء .. ؛

٣
أنصت لهذا الصمت
أبصر .. بروحك
الآن يكبر النور .. في عينيك
الآن أنت تلامس ذاتك ..
ومصدرك المقدس .. ؛

٤
في هذا الصمت ..
تولد قصائد في حب الله .. وفي حب الأرض
في الذكرى .. وفي عينيها .. ؛

٥
في هذا الصمت ..
يمكن أن تصير شجرة،
فراشة،
عصفورا ..
أو بيلسانة .. ؛

٦
وفي هذا الصمت ..
يصبح الإنسان إنساناً .. ؛

٧
في هذا الصمت ..
يتقاسم الغريبان المسافة
يمشيان على إيقاع الغيم
يتشاركان الدخان .. والسؤال ..
من نحن .. ؟

٨
من نحن ؟
نحن المجاز في هذه اللحظة ..

ونحن صوت الكمان في المعبد القديم .. ؛

٩
وفي الصمت ..
يبحث المتأملون عن الإشارات ..
يستيقظ وعيهم .. فتمتلئ أرواحهم بالنور .. ؛

١٠
أيها اللطيف .. اعطنا نورك ..
امنحنا فرصة الضياع في ملكوتك،
أغرقنا بالإشارات ..
لنكتشف احساس البسطاء ..
ولهفة العشاق .. ؛

ما اسمي .. بلا عينيكِ .. ؛


ما اسمي .. بلا عينيكِ .. ؛
١
لا اسم لي ..
أأنتِ  امتداد الله في قلبي .. ؟
كيف إذن ..
تولد المعجزات من يديكِ .. وأبعث أنا .. ؟
٢
ما اسمي بلا عينيكِ .. ؟
وعينيكِ .. انبعاث الروح من تلاشيها
و أبدية الفرح الأخير .. ؛
٣
عيناكِ .. ميلادي .. ؛
٤
عيناكِ ..
أمل المسيح
موسيقى الكنيسة
رهبة المؤمن
صدى المئذنة
ميلاد فراشة
وسحر موسيقى .. ؛
٥
أعانقكِ ..
يولد الوطن من صدركِ  .. ؛
٦
أعانقكِ ..
ينبض بقلبكِ قلبي ..
فأنسى القيامة .. ؛
٨
في المطار ..
أفتش عنكِ في وجوه المسافرين ..
وأبحث في عينيهم كأي ثملٍ .. عما يشبه الوطن
من يفتش عن وطنٍ في حقيبة مسافر ؟
٩
تسافرين .. وأظل عالقاً في المطارات
أفتش عن رائحتكِ
عن انعكاس عينيكِ في وجوه كل البسطاء
وعن صوتكِ الذي يأتي مع الموسيقى
كيف يمكن أن أفهم أي وطنٍ .. لا تكونين فيه ؟
١٠
أكتب عن عينيكِ ..
تصلي الملائكة ويضحك الشهداء .. ؛
١١
أكتب عن الأحياء .. والموتى ..
وأحلم ككل الأنبياء والقديسين
ثم أهرب ..
أهرب من كل هذه الرؤى .. ومن رجال المخابرات ..
يلومني الله ..
والوطن ..
والموتى ..
وبائع التبغ ..
وتهرب الملائكة .. ؛
١٢
لو لم تخترنا القضية ..
لكنت بائع قهوة / بائع أحلامٍ / غيمة .. أو دخان ..
او .. لكنت عاشقاً .. ذا أملٍ .. ؛
١٣
لولا حبكِ ..
لما فهمت القضية ..
ولا عرفت الوطن .. ؛

للشهيد .. ؛


 

لروح الشهيد صادق سبت .. ؛

 

 

( ١ )
الشهيد :
أيتها الأرض ..
لترتوي هذه الآلهة .. خذي من دمي أكثر ..
في يديّ بقايا طينٍ ، كبريتٌ ، و بارود ..
في يديّ .. أحلامي .. وما تبقى من أماني البسطاء ..
أيتها الأرض ..
ستغسل دموع النساء يدي ..
سأعانقكِ بيدين نظيفتين ،
وستمسح على ظهركِ الملائكة .. ؛
( ٢ )
البسطاء :
أيتها السماء ..
كم بقي .. من هذا الموت العبثي .. ؟
كم مسيحٍ سيصلب .. لنبكي تحته ..
حين نمر ونحن نحصي حجم خيباتنا .. وخساراتنا .. ؟
أين تختبئ الآلهة .. حين ترسل ملائكتها لتجمع دم أحلامنا المؤجلة ؟
أيتها السماء ..
امنحي الأم الباكية الآن .. أملاً ..
امنحينا هذا الضوء .. لنؤمن بهذا الغيب قليلاً .. ؛
( ٣ )
الشاعر :
أيها الشهيد ..
بم كنت تحلم .. ؟
من حرس نومك .. ثلاثين ليلة ..
خوفاً من المجهول .. ؟
من حرس ليلك .. قبل أن يسرق القاتل فرحك ؟
كنت وحدك .. على الأرصفة،
في البيوت المهجورة،
وفي احلامك ..
وكنت وحدك .. في موتك المؤقت .. !
أيها الشهيد ..
بم يحلم قاتلك الآن .. ؟
لم يركض .. صارخاً .. ؟
سنؤمن الآن .. ان هناك فرقاً شاسعاً ..
بين آلهة القاتل .. و آلهة القتيل .. ؛

غني .. لأرى وطني .. ؛


 
غني لأرى وطني .. ؛
 
 
ابناء الأرض .. ابناء الإسفلت والنخل ..
غريبان، نعبر في مدى المدينة ..
فغني لأجلي ” إن عينيك منفى “
 
- لا أحد هنا .. سوى قصيدةٍ خائفةٍ من ضوء البندقية -
فلنمشي معاً .. على مهلٍ ..
فجرح المدينة غضٌّ .. وثياب أطفالها دم وطين
 
أنا هنا .. أنا أراكِ بكامل الحلم ..
فابتسمي .. علَّ أجسادنا تفوت الحظ على الشظية
أنا أراكِ .. فأنسى وجعي ..
أرى ليلاً طويلاً .. وملائكة تزدحم في سمائها
لأن شهيداً لم يعانق تراب وطنه منذ يومين
أرى مطراً يأتي مثل أغنيةٍ ..
أُصغي إليه، فيبتسم الشهيد .. ثم يمضي
أرى طفلاً يخاطب الأرض ..
هل من مزيد .. ؟
 
لا خيمة للغجر في المدينة .. فغني لأجلي ..
لأنسى إيقاع الرصاص ..
ليحلم الأطفال ..
لئلا تسقط نجمةٌ أخرى .. وتنكسر السماء ..
غني ..
لأجل الذين لا ينامون .. لأنهم يخافون على أحلامهم من ضيق الحديد
لأجل الذين يفتشون عن أطفالهم كل عيد
وللذين يحرسون قضية الشهداء ..
 
غني لأجل الشهداء ..
الذين يرون موتهم .. ثم يمضون باسمين .. ؛
 
 

دمشق .. ؛


النص في جريدة الوسط البحرينية

http://www.alwasatnews.com/3689/news/read/708556/1.html

دمشق .. ؛
أسمع فيروز تغني ” رُدَني إلى بلادي “
وأقول .. هذه ليست دمشق التي اعرفها ..
دمشق الحبلى بالمطر والأحلام .. وأغاني البسطاء ..
دمشق ..
الأنثى التي تستعد بكامل أنوثتها للعابرين .. فلا يغادرونها أبداً، لفرط ما أن ذاكرتها خصبةٌ بالحكايا ..
المدينة التي تدفعك للتساؤل .. أيهما سمعت أولاً .. صوت الأذان أم جرس الكنيسة ؟
دمشق .. الأزقة القديمة الغارقة برائحة الخبز كل فجر / عبق القهوة ، صوت فيروز ، الباعة المتجولون ، الشوارع المبللة بالماء ، تحايا الصباح ، شتائم سائقي الباصات ، زجاجات السكارى والعاطلين عن العمل ،
والطريق الطويل الطويل .. بين الحاضر والماضي ، بين الفرح والحزن ، بين زهر الياسمين وأشجار الزيتون ، وبين الغربة والوطن
دمشق ..
دمشق اليوم لا تعرفني ..
والشوارع التي كانت طفولتي تعبرها نحو المدارس ، صارت مليئة بالجثث وبالحفر ..
قفزت جدار مدرستي المثقوب بالرصاص ( حديثاً ) .. وخلف الجدار ، على الطريق الترابي ..
فتشت عن شجرةٍ كنا قد كتبنا عليها ذكرى شقاوتنا .. ولم أجدها ..
ولم أجد خيام الغجر المنعزلين خلف البساتين البعيدة ، ولا خيام النازحين عن وجعهم المحتل ، ولا الياسمينات التي زرعناها قرب شجرة السرو الكبيرة .. قرباناً لأحلامنا وللندى
فتشت عن أصدقاءٍ تقاسمت معهم غبار الشوارع .. فوجدتهم يختبئون خلف حواجز حجريةٍ .. كلٌ في جهةٍ ، يتبادلون الرصاص بلا تكلفٍ .. كأنهم يتبادلون الشتائم على طاولة النرد .. !
رأيت صديقاً يهبط من السماء كي يلمس ما تبقى من أوتاد خيمته ثم يمضي ،
ولم يكن بحاجة للنداء كي يحييني بابتسامة الفلسطيني الذي لا ينكسر :
- لقد فوتوا عليك فرصة قتلي يا صديق
- فلسطيني مثلك لا يموت .. كيف تركت أرضك وذهبت للسماء ؟
- أرضنا هناك ، سرقت قبل ميلادي وميلادك ، وما تبقى هنا زيتون وزعتر ، ونوم مؤقت
- من قتلك ؟
- صديقانا اختلفا على الهوية .. وكانت خيمتي اول ضحية
ثم غنى ” بلاد العرب أوطاني ” .. وتلاشى في صدى الكلمات
ومضيت أبحث عما تبقى في البلاد من ذاكرة ..
ملعب كرة القدم .. صار قاعدةً لتولد قذائف الهاون ثم تتلاشى .. حاملةً معها أرواح الحالمين في الريف الدمشقي
محل الفلافل .. مغلق لأن دبابتين تتبجحان أمامه
بائعوا الخضار غائبون عن الحياة .. والعبور قربهم هدية ثمينة .. قد يخسر معها القناص رصاصة او رصاصتين
مقاهي المدينة .. صارت متحفاً للفرح ..
جدار الزاوية المختبئة بين الأزقة .. يستند عليه ملثمٌ تثقله بندقيته ويقطع نفسه جرحه
على الجدار دم ..
في المكان ذاته .. تعانق عاشقان واختبرا قبلتهما الأولى .. ثم افترقا يحلمان بمستقبل لا يشبه اليوم
فتشت عن دمشق في دمشق .. ولم أجدها
لم أجد ذاكرة تشبه ما تركت ، ولا حلما دافئاً تتقاسمه القلوب ..
لم أجد أنثىً تنتظر منذ عشرة أعوام .. حبيباً لا يأتي .. ولم أجد نفسي .. ؛
فتشت .. وسط الرصاص ولم أجد صوتاً لفيروز يغني ..
لكن فيروز كانت تغني ” أُحب دمشق ”
:: رديني يا دمشق .. إلى بلادي .. ؛

خطيئةٌ قد تتكرر .. ؛


( لغواية شفتيكِ )

 

شفتاكِ من خمر .. عيناكِ من زعتر
عفوية كموجٍ من بحر نائم .. يستفزه شاطئ مبلل بالأمنيات ..
تحضرين كراقصةٍ غجريةٍ .. تباغت وعي الشاعر
فتختل القصيدة ..
تجهلين أن قبلةً مباغتة .. ورطةٌ للحالين
وقبلة واحدة .. هلاك

أتكفي قطرةٌ من خمرٍ كي يعلق المسافر في المدينة ؟
كان من الممكن أن يمضي إلى قدره بلا ذاكرة .. لو لم يكن شاعرا
الشاعر تفضحه هشاشته ..
يغمض عينيه بعمق في القبلة الاولى .. فقط كي لا تنتهي
يتأمل عينيكِ .. فتسلبه لا وعيه ، وينسى البلابل والياسمين
ولأنه غجري .. فهو يمرر أصابعه على خد السماء ..
لأنها تشبهكِ .. وليكرر التجربة

ولو كنتِ قربه لهمس قرب أذنكِ .. قبلة واحدة لا تكفي .. 

 

 

؛

الثورة .. الدراسة .. والطلاب .. ؛


الثورة .. الدراسة .. والطلاب .. ؛

تبدأ سنة دراسية جديدة ، في وقتٍ يمر به هذا الوطن بأيامٍ لا يمكن أن نصفها بالجيدة ، ولو مجازاً ، وفي هذا الوقت يصرخ كثيرون آمرين بـ ” لا بد ان تلتزموا بالدراسة ، والدراسة فقط .. واتركوا السياسة في المدارس والجامعات “
في الوقت نفسه سيبدأ الطلاب يومهم الأول وهم يتفقدون مكاناً كان يفترض ان يشغله اصدقاءٌ صاروا شهداء، وآخرون كثر لازالوا في المعتقلات.
هؤلاء الطلاب الذين قضوا ليلتهم مع الغازات الخانقة والمسيلة للدموع ومع القنابل الصوتية والرصاص المطاطي ، هؤلاء الطلاب الذين يضحكون معاً لأنهم يخطئون العد وهم يحصون بقايا الأدوات التي قمعوا بها ، البقايا التي تنتشر في الشارع الذي يأخذهم نحو يومهم الدراسي الاول ، هؤلاء الطلاب الذين يتظاهرون كل يوم ويقمعون كل يوم ويختنقون كل يوم ويضربون كل يوم ويقتلون كل يوم ، الطلاب الذين اشعلوا هذه الثورة ، وحافظوا على الثورة ، واستمروا في الثورة ، هؤلاء الطلاب يجب أن ينسوا الثورة في المدارس والجامعات !

ينسى الكثيرون الآمرون او يجهلون أن المدارس والجامعات منبع الثورات في تاريخ دول عديدة،
مثلاً :
كندا.. في اواخر الخمسينيات والستينيات وابرز منظمتين سياسيتين “اتحاد الطلبة للسلام ” و”الرفاق الكنديون الشباب “
اوروبا الشرقية .. الاحتجاجات الطلابية كانت شرارة الثورة الهنغارية عام ١٩٥٦
 تشيكوسلوفاكيا .. بدأت الاحتجاجات الطلابية ضد الغزو السوفيتي واشتعلت الثورة التي أنهت ربيع براغ وكان ابرز اسم فيها ” جان بالاخ ” الطالب الذي احرق نفسه في يناير ١٩٦٩
 المقاومة الصربية .. التي بدأت من الجامعات رفضا لقوانين الكبت ضد الجامعات والإعلام عام ١٩٩٨ ، والتي قادت في سبتمبر ٢٠٠٠ حملة تعبر عن رفض الصرب لـ ” سلوبودان ميلوسيفيتش ” وانتهت بهزيمته
 فرنسا / ألمانيا / مكسيكو سيتي .. شهدت هذه المناطق تحركات طلابية وتظاهرات ضخمة لمختلف الأسباب السياسية والمعيشية منذ خمسينيات القرن العشرين
الصين .. مجموعة من الطلاب الشباب بمساعدة مجموعات سياسية قادوا عام  ١٩٨٩ تظاهرات تنادي بالديمقراطية في الصين 
اندونيسيا .. عام ١٩٩٨ نظمت مجموعات طلابية احتجاجات واسعه تعبر عن استياء الشعب من الرئيس ومن الحكومة العسكرية ونتج عنها إسقاط حكومة سوهارتو الدكتاتورية
 إيران .. شرارة الثورة الاسلامية الإيرانية كانت مظاهرات استمرت لاكثر من عام نظمها طلاب وشخصيات دينية.
الولايات المتحدة الامريكية / بريطانيا / مصر / تونس / سوريا .. حتى اليوم لازالت التظاهرات الطلابية أمرا واضحا وفعالا في كل حركة في هذه الدول .

فكيف نطلب اليوم .. من شباب هذه الثورة .. ان يمتنعوا عن اي فعل في المدارس والجامعات في الوقت الذي يقوم فيه النظام بشتى الجرائم ضدهم وضد هذا الشعب ؟

على الطلاب ( شباب هذه الثورة ) استغلال الوقت لتنظيم قواهم ضمن إتحادات طلابية للخروج في مظاهرات والقيام بإعتصامات ومسيرات واضرابات ، هذا إلى جانب الاستمرار في الدراسة والتفوق والتثقف والرقي بالوعي الفكري والسياسي .. لخدمة هذه الثورة ،

يجب ان تكون المدارس والجامعات خنادق للثورة والثوار فمنها إنتصرت الثورات الكبرى وتم إسقاط الأنظمة الديكتاتورية ، ومنها تم بناء الأنظمة السياسية الجديدة والبلدان المتحضرة والحرة على أنقاض الحكومات الديكتاتورية.

الطلاب .. شباب ثورتنا المجيدة ، أعذروا من لا يثق بقوتكم وقدرتكم على تغيير واقع الوطن 
نحن نثق بكم ، ونمضي معكم حتى نمنح شعبنا حريته .. ؛ 

مصادفةً او عن طريق الخطأ ؛


كل شئ على هذه الارض يحدث مصادفةً أو عن طريق الخطأ

 

١

مصادفةً ، تآمر الوطن مع القدر .. وقرر أن يحتفظ بي لأظل شاهدا على ويلاته
لذا، أنا لا ازال هنا ..

 

٢

وعن طريق الخطأ .. أنا استمع لمعزوفات Govi قبل الفجر بساعة او ساعتين
وانتظر ( وأنتم مثلي ) ان يسترجع الأصدقاء الكثيرون حرياتهم
فالآن ربما .. يثمل الضابط / الوزير / مدير المخابرات / آمر السجن / الملك ،
وتقع أسماؤهم مصادفةً / او عن طريق الخطأ في قائمة المفرج عنهم قبل حضور الشمس

 

٣

لا توجد ثورة في وطني !
فالناس ” مصادفةً ” قرروا ان يزوروا شخصا واحدا في شارعٍ ما
وعن طريق الخطأ حملت الريح صوت مصر وتونس .. لهذا الشارع

 

٤

أما رجال الأمن فقد وجدوا انفسهم في المنزل فجأة وسقطت ايديهم وأسلحتهم على إخوتنا سهوا
وإخوتنا .. تواجدوا في المنزل .. عن طريق الخطأ
وهم لم يكسروا الباب ، فالصدفة قالت : ان الباب كان مكسورا ؛

 

٥

شهداؤنا لم يقتلوا .. بل قاموا بـ ” تصرفٍ شخصي ” وماتوا
فأحدهم قفز امام سيارةٍ لا تتحرك ، وصادف انها للأمن ..
ومات ، فقط لان إنسانية سائقها سقطت سهوا
والآخر أحب رصاصة تسبح في الهواء .. فعانقها ونام طويلا
وثلاثةٌ او اربعةٌ او عشرة غيره عن طريق الخطأ .. صاروا يشبهونه وناموا متعانقين
وبعضهم .. عذب آلات التعذيب ليصحو ضمير صاحبها
فمات الاول .. وما ندم الاخير

 

٦

الشهيد الثلاثون او الأربعون وآخروون مثله
إختاروا عطراً خاطئا .. وخيبوا امل جسدهم وهو لا يقوى على الحركة ؛

 

٧

رجال الأمن .. كانوا يرمون ورودا على الناس
وعن طريق الخطأ .. استقبلها الناس رصاصا انشطارياً

 

٨

الجيش لم يحتل المدينة !
مصادفةً كان عيد الجيش طويلا .. فلبس الناس زيا عسكرياً وحملوا ألعابهم
واحتفلوا في الشوارع

 

٩

ونحن لم نرَّ دباباتٍ او مدرعات او أسلحة ..
كنا سكارى ، لأننا احتفلنا معهم

 

١٠

الرصاصة التي خطفت شهيدا كان يصرخ بسلميته
هربت من بندقية جندي كان يضحك لانه ظن انه منتصر
او
سقطت من السماء عن طريق الخطأ لأن ملاكا كان يجرب موهبته في السلام

 

١١

في هذا الوطن .. لم يبكِ احد ،
ولم يقتل احد ،
و لم يعتقل احد ،
ولم يشرد لحد ،
ولم يفقد احد عمله .. لانه أراد ان يكون حرا
كل مافي الامر .. أنها كذبة صدقها الناس عن طريق الخطأ

 

١٢

أنا لا ازال حياً .. لأن الرصاصة الحرة ” مصادفةً ” اصابت صديقا كان يمشي أمامي

 

؛

 

جناحي نورس .. ؛


- يومان اثنان .. وتأتي غيمة أرسلتها الريح 
لأرتدي ردائي الغجري وامضي إلى قدري المشتهى 
- وكيف تطير ؟
- آمنت أني حر .. فمنحتني الآلهة جناحين 
لكني مثل هذه الارض  مثقل بالدم والرماد .. ولي اشقاء لازالوا يراقصون الحديد

ومضيا معا في الازقة مثقلين بالذكريات ..
والأماني البسيطة .. لاثنين أفاقا من حلم لذيذ على مدينة مشوهة
ومضيا معا .. في المدينة الغارقة في حزنها ..
قرب المساجد ، الكنائس ، محطات المواصلات ، الباعة القابعون على ذات الرصيف لسنوات ،
المستشفيات المليئة بمدرعات عسكرية ، المقابر الحية ، الملاهي الليلية والبارات ،  
وقرب البحر .. 
والبحر حياهما بموجةٍ تداعب قدميهما ، فرسما حلماً اضافياً على الرمل وغنا معاً

- كيف ستطير ؟
- علمني نورسٌ كيف يطير من غزة ليطل على مصر ويعود 
- انتظر لنفرح معا اولا ..
- الوقت مفخخ بخفاياه .. ولن يمنحنا اكثر من عمر غيمة
( وقال درويش لهما .. لا وقت للغد )
- انلتقي ؟
- لنتعاهد مع القدر كي ينكسر الموت قبلنا
- لنحتفل قربانا للنبوءة في ان نبقى معا
- لنمتطي هذي الغيمة معاً 
- انت ريح وإني ماء .. ولقائنا غيمة تأتي من جنوب بعيد 
- فلي في هذا الشمال قلبٌ عظيمٌ وامانٍ كثيرة .. ووطن ،
- وكيف تجمع منفاك والوطن ؟
- حتى وإن لم تحضري .. فأنتِ هناك معي ،

وافترقا .. غريبان في زمن عابر ، احتفلا عند البحر
وتركا على شاطئه حبا كثيرا .. ووطنا مثقلا بضحاياه ؛  

حلم .. ؛


حلم .. ؛

نائمةٌ .. يخطفكِ حلم لخفايا الكلام
نعود معا للقديم من الزمان 
نسكن الجنة لا لشئ سوى لنكرر خطيئة البشرية الاولى 
يفتنكِ انتصاب شجرةٍ في مكان ما خفي محرم
واقضمُ تفاح الغواية .. لنُفنى بعيدا
بعيدا جداً .. حتى عن هذه الارض 
فهذه الارض .. سواد الخطايا وموت الكلام الجميل 
ونحن البسطاء عطاشى للنسيم الرقيق ، لرائحة الورد ،
للمتعة في رقصة الفراشات ، لغناء القمر ، لبلل المطر ،
وللسحر القديم في الصباحات 

لنمشي عاريين .. كأننا بدأنا تواً في الحياة
ولنرقص حول النار كانها معجزة الزمان ،
ولنسمع غنائها وهي تقول هنا يبدأ سحر الكون العظيم
وحين يأتي المساء أسودا كشعركِ الطويل
فلنتدثر بغيمةٍ ولنحلم سويا .. متعانقين

لنهاجر نحو فضاء جميل ،
ولندفن فجرا كل الذكريات لوطن يأتي فيه الموت مغلفا بالأكاذيب 
فالفجر شفيع الخائبين
والشمس ستنسينا ان هناك من باع الوطن في مزادٍ سري 
وحين يسال عابر لم لم تسمعوا خطاب المتحدثين 
سنقول كنا مشغولين بالحياة 
والحياة حظ الباحثين عن أمنياتهم 
لعبة نرد مع القدر مجموعها ..
رحلةً بين الواقعي والخيالي من الكلام 

لنمضي في قدرنا المجنون 
وإن لم نمت .. فلنحيا بقدر ما تمنحنا أحلامنا من سعادة .. ؛
 

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 899 other followers